أهمية ملائمة السرج لظهر الخيل

مشاهدة الكل
أهمية ملائمة السرج لظهر الخيل

أهمية ملائمة السرج لظهر الخيل

كانت هياكل السروج تُصنع من الخشب والجلد في الماضي أما في أيامنا الحالية فإنها تصنّع من مواد صناعية.

هيكل السرج هو بنية متينة يبنى عليها السرج وهذه البنية تختلف في طولها وعرضها وبطانتها بين سرج وآخر كما تختلف الزاوية التي تميل بها الاجزاء العلوية المركبة على هيكل السرج عن بعضها.

تثبت جميع الأبحاث أن السروج غير الملائمة تندرج تحت تصنيف مناحي رعاية الخيول (لا تندرج ضمن المسببات المرضية) بسبب ذلك فالسروج تُباع بشكل غير منظم مع اهتمام أقل أو انعدام الاهتمام للنتائج السلبية للسرج غير الملائم على الخيل.

ومما يزيد الطين بلة، أن الأساليب القديمة في بناء السروج لا تزال تطبق عن طريق القياس أو وضع السرج على الخيل الواقفة فقط دون الأخذ بعين الاعتبار سهولة وحرية حركة الحصان تحت الفارس.

تساهم إصابات العضلات الهيكلية وآلام الظهر الناتجة عن سوء ملائمة السرج في تراجع الصحة وسوء الرعاية وبالتالي تؤدي إلى أضرار كبيرة للخيل وتدن في الأداء وارتفاع تكلفة تربية الخيول.

تهدف هذه المقالة إلى توجيه الانتباه إلى أهمية ملائمة السرج وتأثيرها على حركة الحصان. بالإضافة إلى مناقشة حول تحكم الفارس بأداء الحصان.

تعريف ملائمة السرج:

أفضل تعريف لملائمة السرج: انه الوصول إلى أقل قيمة لمجاميع الضغوط التي يمكن أن تحدث على ظهر الحصان خلال مختلف أنواع المشيات، بالإضافة إلى توزيع تلك الضغوط دون الحصول على نقاط تركيز عالية مزعجة. يمكّن السرج المناسب الفارس من التوزان كما يؤمن له وضعية مركزية على الحصان، وهو أيضا لا يعيق عمل أدوات تحكم الفارس (أيديه وأرجله)، ويجعله يشعر بالإطمئنان ويسمح له بالتحكم السلس بالحصان للوصول إلى الأداء الأمثل.

 

تموضع السرج:

إن أهم ما في ملائمة السرج هو توضع السرج (مكانه). إذا تم وضع السرج في مكانه الطبيعي خلف أكتاف الحصان عندها يجب أن يستقر بشكل ذاتي.

السروج الموضوعة نحو الأمام بشكل كبير يمكن أن تمنع الحركة الطبيعية للحصان ويمكن ان تخل بتوازن الفارس، وقد تجعل تموضع وزن الفارس فوق أماكن من الحصان ليست مصممة لحمل الأوزان، مثل المنطقة القطنية من العمود الفقري والأضلاع الخلفية الأخيرة.

فعندما نضع السرج في مكانه المناسب يكون مقعد السرج مستوياً ويجب أن يشعر الفارس بالتوازن بغض النظر عن نوع حركة الحصان.

ملائمة الهيكل:

يجب أن يكون لهيكل السرج نفس شكل صهوة الحصان، فإن كان ضيقاً فسينشئ نقاطا ضاغطة، أما إذا كان عريضاً جداً فيمكن أن يجعل وزن الفارس يتأرجح نحو الأمام مسببا جروحا للجزء الظهري من الصهوة أثناء الركوب.

أطراف السرج ومقعده:

يجب أن تكون انحناءات أطراف السرج ومقعده متماشية مع بروزات ظهر الحصان في منطقة الصهوة كي لا تتشكل نقاط ضغط على أكتاف الحصان أو على الجزء الخلفي من الصهوة. لأن العمود الفقري للحصان غير مصمم لتحمل الوزن إذ إن الزوائد الشوكية للفقرات تحتاج إلى حرية كاملة -خالية من الضغط- والعمود الفقري يحتاج لمرونة الحركة نحو الأعلى والأسفل وكذلك الأمر بالنسبة للحركة الجانبية. ولهذا السبب يجب أن يكون الميزاب السفلي للسرج عريضاً بشكل كاف حتى لا يتعارض مع تلك الحركة لهذا السبب يجب أن يكون هذه الميزاب متوضعاً على عضلات الظهر (على جانبي العمود) وبعيداً عن النواتئ الشوكية (تموضع بشكل مربع على الظهر).

الحزام والإبزيم:

يُشد الحزام على أضيق منطقة من القفص الصدري، لذلك يجب أن يرتبط الحزام مع السرج على طول أضيق منطقة من صدر الحصان. فإذا لم يكون موضعاً بشكل صحيح فإن السرج سوف يتأرجح إلى الأمام والخلف حتى يستقر في الموضع الطبيعي.

فحص ملائمة السرج باستخدام الحاسوب:

يتم استخدام حصيرة مزودة بحساسات إلكترونية تسمح بتقييم واقعي لأداء السرج أثناء الحركة. يمكن للحصيرة الحساسة للضغط أن ترسل إشاراتها لاسلكياً إلى الحاسوب وبذلك نتمكن من قياس الضغط خلال المشيات المختلفة للحصان وبسرعات مختلفة، وكذلك نستطيع أن نقيس الضغط الذي يحدثه الفارس والذي يتغير باستمرار. تكون البرمجيات قادرة على حساب الضغط باستعمال مجموعة من الحساسات التي تُظهر توزع الضغط على كامل سطح الحصيرة وهذا ما يمكننا من التعرف على مناطق توزع الضغط بشكل آني وموضعي. يعتبر وجود مناطق ذات ضغط عال مؤشراً على سوء ملائمة السرج.

 

نتائج التموضع السيء للسرج:

يعيق السرج الموضوع بشكل غير ملائم على ظهر الحصان حركته الطبيعية بسبب الضغط الزائد مؤدياً إلى الانزعاج ومؤثراً على صحة الحصان أثناء فترة التدريب وبعدها. يمكن أن تؤثر أجزاء السرج المشدودة بشكل زائد أو غير الملائمة مثل (الإبزيم، الحزام الأمامي والخلفي) على الأداء الرياضي وسلوك الحصان وحركة عضلاته الهيكلية وبشكل خاص حزام الصدر والذي إذا كان مشدودا بشكل كبير فإنه سوف يؤثرعلى تنفس الحصان، وبالتالي سوف يتأثر أداءه الرياضي. يمكن للحصان أن يجفل إذا كان السرج غيرملائم كأن يكون رخواً بشكل زائد أو ضيقاً جدا وبالتالي يحدث ضغط مع أنسجة متأذية أو ذات حساسية عالية.

لم يتوضح لدينا أن متلازمة (الظهر البارد) المؤلمة -التي هي متلازمة تنشأ بسبب التهيج المستمر والمترافق مع تشنجات آنية وتقوس في العمود الفقري عندما يوضع السرج- تكون مرتبطة مع آلام ظهرية أو تصرفات عصبية سابقة. ومن المعلوم أن إصابات الأنسجة الرخوة في منطقة الظهر تسبب تألماً للحيوان. 25% من الخيل المصابة بآلام الظهر يكون لديها تضرر في عضلا ت الظهر مع شد في الأوتار بسبب تمارين الركوب. كما أن هناك حالة يحدث فيها التحام وإلتصاق للزوائد الشوكية للفقرات الظهرية في المنطقة التي يقع ثقل السرج فوقها أي بين الفقرات 12 و18 وعادة ما يتم في هذه المنطقة ظهور الأذيات، يعتقد أن ضغط وزن الفارس وعوامل مجهدة أخرى هي من مسببات التحام زوائد الفقرات الظهرية.

يمكن أن يتأثر التواصل بين الفارس والحصان عندما يكون السرج غير ملائما بسبب إعاقة الحركة الأفقية لظهر الحصان وهذا ما يعيق حركة الحصان المنتظمة والمستمرة.

إن السرج غير الملائم يجبر الحصان على اختيار حركة تخفف عنه الألم خلال الحركة وبالتالي يتحرك الحصان بشكل فطري مغيراً بذلك من نظم الحركة. وقد أظهرت دراسة أن السرج يحدث نقاط ضغط محلية وبالتالي يوقف تأرجح الطرف الأمامي للحصان وهذا يحد من انطلاقة الحصان.

ومن المثير للاهتمام أن السرج غيرالملائم لا يؤثر فقط على صحة العضلات الهيكلية للحصان بل يؤثر أيضاً على الفارس. أظهرت دراسة أن المستخدمين للسرج الإنجليزي لفترة تزيد على 15 عام يعانون من آلام أسفل الظهر بمعدلات أكثر بثلاث أضعاف أولئك الذين يستخدمون السرج الغربي. فوجود الدعم الإضافي والتموضع المكاني بالإضافة للبطانة كل هذه الإضافات في تصميم المقعدي العميق للسرج الغربي قد تساهم في حدوث نسب أقل من آلام أسفل الظهر.

هيمنة الفارس:

من أجل الحصول على أداء كامل يجب أن يكون الفارس والحصان في حالة تناغم وراحة، وهذا يحدث عندما يكون السرج صحيح ومطابق لظهر الحصان والأجزاء الجانبية وشكل حوض الفارس. تحدد بُنية السرج كيفية نقل وتوزيع الحمل على ظهر الحصان. كما يحدد السرج موضع الركاب، إذ إن الركاب يظهر أعمق نقطة من مقعد السرج اعتماداً على ظهر الحصان. ولذلك عندما يكون الركاب طويلاً جداً أو قصيراً فإنه يوضع الفارس في موضع الكرسي (شكل الكرسي) وهذا يعني أن مركز الثقل يتحرك وهذا يزيد من تركيز الضغط في اتجاه المنطقة التي ينحني باتجاهها الفارس.  لقد لوحظ أنه عند قياس انتقال الحركة في المرحلة الأولى من المشي أن الجزء الصدري يتحرك من العمود الفقري نحو الأطراف الأمامية مما يدل أن الأطراف الأمامية هي السند الرئيسي لجذع الحصان خلال الحركة (المشي- الجري- الخبب)، وقد ظهر أنه عندما يتم إضافة وزن الفارس يظهر تصلب في منطقة الظهر فوق المنطقة الصدرية للحصان كما أنه يؤثر على الخطوة الواسعة عن طريق إطالة المرحلة الثانية من مراحل الحركة.

يلعب استخدام أنواع مختلفة من السروج لأنواع مختلفة من أساليب تدريب دوراً في تموضع الفارس وحركة الحصان.

عندما يتم تدريب خيول السابق الأصلية بالرَّمَح نجد أن قرابة 90% من الحمل تقع على حبال الركاب نتيجة وقوف الفارس عليه، ويحدث أيضاً ضغط على الجزء الخلفي للسرج عند نهوض الفارس. وعادة ما يتم وضع سروج السباق في موضع متقدم أمامي فتتأثر القوائم الأمامية للحصان وبالتالي يحدث قصر في خطوته، وهذا يسبب عدم توازن الفارس مما يضطره أن يعتمد على الزمام من أجل التوازن.

تبين أن السروج عديمة الهيكل المستخدمة في سباقات التحمل والركوب الترفيهي تزيد من تركيز الضغط في الثلث الأوسط من السرج على المنطقة التي تقع أسفل الفارس، كما لوحظ انه يسبب زيادة في الضغط عند أداء الخبب مقارنةً مع السروج التقليدية.

لقد شُبه الركوب على سرج عديم الهيكل مثل الركوب على الحصان بدون سرج ولكن عند الركوب على حصان ذو ظهر عريض يجد الفارس صعوبة في تثبيت حوضه في الوضع الصحيح مما يزيد الصعوبة في الركوب وحدوث صعوبة في التحكم بالحصان.

تمكّن الملائمة الصحيحة بين الخيل والخيال الحصان من التأقلم مع الوزن والمتطلبات الجسدية التي تتجلا من خلال الانقباضات والتقلصات القوسية لعضلات البطن مع العضلات الطويلة للرقبة.

يتبع الفارس المحترف حركات حصانه مما يسمح للحصان أن ينفذ مختلف الحركات بسهولة وبانسجام وتنسيق وخفة أكثر مما لو كان الفارس يركب الحصان للترفيه فقط.

الخلاصة:

يتحرك ظهر الحصان خلال التنقل المحلي بعدة أشكال منها الدوران المحوري والانقباض والانبساط والشد أنسيا ووحشيا. يكون السرج التقليدي مصمما لتثبيت موضع الفارس وتوزيع وزنه على طول عضلات الحصان على كلا الجانبين والخط المتوسط للظهر ويهدف لتوفير الراحة لكل من الفارس والحصان وبتالي تخفيف تقييد الحركة الطبيعية وتقليل الضغط على الحصان.

السرج غير الملائم والذي لا يعطي الدعم المناسب أو التموضع الصحيح مع التبطين السيء له قد يسبب الألم لظهر الفارس إذا استُخدم لفترة طويلة. بالإضافة إلى أن وزن الفارس وموضعه يمكن أن يؤثرا بشكل ملحوظ على زيادة تركيز قوى الضغط مما قد يؤدي إلى تصلب في منطقة ظهر الحصان بتالي يحدث تقوس في الظهر وبالتالي حركة غير متناسقة كما أن خطوات الحصان تصبح أقصر بسبب التغير في مراحل حركته الطبيعية.

يجب الأخذ بعين الاعتبار إمكانيات الفارس لتحسين حركة الحصان خلال ممارسة ركوب الخيل. إن الثنائي المتناغم (الفارس-الحصان) يؤدي إلى حركة منسجمة وخفيفة وسهلة وهذا يعطينا أداءً رياضيا أفضل. مثل هذه الحركات يقوم بها الفارس المحترف بشكل أفضل من الفارس الهاوي.

في النهاية، يمكن لركوب الحصان أن يسبب أثراً كبيراً على صحة الحصان وسلوكه من خلال تضرر صحة العضلات الهيكلية كما يؤثر على الميكانيكية الحيوية للمشية.

السرج الملائم والثنائي المتناغم (الفارس-الحصان) يؤمنان حركة طبيعية أفضل وبتالي من الضروري أن يتأقلم الحصان مع المتطلبات الجسدية لنشاطات الفروسية المختلفة سواءً كانت ترفيهية أو أحترافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.