تطبيقات تقنيات النانو في الطب البيطري

مشاهدة الكل
تطبيقات تقنيات النانو في الطب البيطري

نبذة:

أظهرت تطبيقات تقنيات النانو في مجالي الطب البشري والبيطري في الآونة الأخيرة تقدما هائلا، وقد تكهن العلماء أن التقدم في هذ المجال قد يتمخض عنه إنجازات هائلة في التصدي لبعض التحديات التي يواجها المجالين البشري والبيطري، والآمال معقودة حول هذا الطب الحديث في مجالات اكتشاف الأمراض، واستحداث علاجات جديدة عند البشر، أما في المجال البيطري فتطبيقات تقنيات النانو قد تتوفر من خلال تأمين أرضية لتجريب تقنيات مثيرة للجدل لم تجرب سابقا تبدأ باللقاحات ذات الكبسولات النانوية وتنتهي بالتحكم بجنس المواليد والتناسل.

ليس لتقنيات النانو التأثير على نمط حياتنا فقط، ولكنها ستؤثر أيضا على طريقة ممارستنا للطب البيطري، وهناك أمثلة للتطبيقات الجوهرية لهذه التقنية عند الحيوانات والزراعة والطب البيطري منها تشخيص الأمراض وتطوير أنظمة إيصال العلاجات، إيجاد أدوات جديدة للتكاثر الخلوي والجزيئي، وتطبيقات عديدة أخرى. وقد بينت الأبحاث المنجزة جدوى الأصداف النانوية والأنابيب النانوية المصنعة في الحيوان وفعاليتها في البحث عن الخلايا المستهدفة وتدميرها. ويُتوقع تآزر لبنات بناء التقنيات النانوية مع بعضها لتشكيل نظام من المجالات الأساسية التي يتم الاعتماد عليها حاليا في عالم الطب الحديث.

والهدف الرئيس من هذه المقالة هو تحفيز الاهتمام بالاكتشافات الطبية البيطرية في مجال تقنيات النانو، وتسليط الضوء على الأهداف المحتملة لاستخدامات هذه التقنية في المجال البيطري. ومن المهم أيضا أن نذكر أن التقنيات النانوية مازالت في المراحل المبكرة جدا من التطوير فقد تستغرق العديد من السنوات لأداء الأبحاث الضرورية وإجراء التجارب السريرية للحصول على نتائج معنوية. ويتوقع لهذه الأداة المتطورة في العقود المقبلة أن يكون لها آثار عظيمة في المجال البيطري والعلوم الحيوانية على حد سواء.

المقدمة:

في عصر التقنيات الصحية الحديث ستدخل مهنة الطب البيطري طورا جديدا وغير عادي من التحور. والعامل المساهم الرئيس في هذه التحورات هو قدرتها على قياس وتداول وتنظيم الأجسام التي هي بحجم النانو (1/1000 من الميكرون). ففهمنا للمبادئ التي تنظم عالم بمقياس النانو قد تكون عاملا مؤثرا كبيرا على الأبحاث البيطرية التي تقودنا لاكتشافات جديدة لم نتخيلها قط سابقا.

تقنيات النانو المختصرة بعبارة (Nanotech) هي البحث في كيفية التحكم بالمادة بحجم النواة والجزيء، وتتعامل هذه التقنية بشكل عام مع البنى التي تصل على حجم 100 نانومتر أو أصغر في بعد واحد على الأقل، وهذا يتيح لنا تطوير مواد أو أجهزة تكون بهذا الحجم.

التعريف البسيط لهذه التقنية هو: فن التعامل مع المادة، نواة تلو نواة. وهذا الحقل الجديد من العلم يمكنه أن يزودنا بإمكانيات تركيب أشياء باستعمال لبنات من الأنوية والجزيئات. ومصطلح نانو مشتق من الكلمة اليونانية (القزم) وهي عادة ما تكون الكلمات باقتران إسم النانو مع الواحدات مثل النانومتر، النانوبوت (الروبوت النانوي) والنانوتيكنولوجي.

امتلكت تقنيات النانو -كونها مجالا حديثا متاحا- إمكانيات لإحداث ثورة في نظامنا الزراعي والغذائي، والأمن الغذائي، واستحداث نظام إيصال العلاجات للأمراض داخل الجسم، وأدوات جديدة للبيولوجيا الخلوية والجزيئية، وخلق مواد جديدة لاكتشاف المسببات المرضية الموجودة في البيئة والوقاية، كل تلك أمثلة للأهمية التي تربط هذه التقنية بالعلم والهندسة المتعلقين بالنظامين الزراعي والغذائي.

يمكن أن نستعرض التقنية النانوية عن طريق سلسلة من التقنيات التي تستعمل بمفردها أو بشكل مجتمع لتكوين منتجات وتطبيقات مفيدة، وتساعد على فهم العلوم بشكل أفضل (كما قال غوردرون وساغمان 2003).

مواد التقنيات النانوية يمكن أن تقسم إلى ثلاث مساحات رئيسة: مواد أولية، مواد ذات بنية نانوية، والمجموعات المكونة باستعمال الأنابيب النانوية والفلورين.

المواد الأولية تشمل الجزيئات النانوية والبلورات النانوية المصنعة مسبقا ومواد بديلة أقل أداءً. المواد المصنعة بحجم النانو تكون عادة أشكالاً محضرة لمواد أولية تؤمن شكلاً خاصاً ووظيفةً خاصة أيضا. وكمثال على المواد المصنعة بحجم النانو نذكر نقاط الكوانتوم والديندريمتيرات، الأنابيب النانوية والفلوريسنت يمكنها تصنيع مواد أقوى بـ 100 مرة من الفولاذ، وأكثر ناقلية من النحاس، ويمكنها أيضا أن تستعمل بأمان في بعض التطبيقات الطبية.

الطب النانوي:

يشير هذا المصطلح إلى استعمال نظام الآلات الجزيئية (مثال: الروبوتات النانوية) للتحري عن المشاكل الطبية، وتسخير المعرفة الجزيئية في سبيل صيانة وتحسين الصحة على المستوى الجزيئي. والطب النانوي باعتباره اختصاص جزئي من علم التقنيات النانوية فهو سيسخر في صيانة الجسم عن طريق استخدام هذا النوع من الهندسة، كالمجسات والحساسات المخصصة للعمل داخل الجسم على نحو شبه دائم. وسيؤثر تطور الطب النانوي بشكل استثنائي وبليغ على الطب البيطري، كونه سيغير طريقة تحري الأمراض وطريقة تعريفنا للحالة المرضية وتشخيصها وعلاجها بالطبع في المحصلة.

الصيدلانيات النانوية:

ومن النواحي المهمة التي استفادها الطب البيطري من أبحاث التقنيات النانوية هو مجال العلوم الدوائية (بحسب فينيك, 2000). فتصنيع وتداول بعض الجزيئات الحديثة يمكنها أن تمنحنا مركبات دوائية لعلاج الأمراض عند الثروة الحيوانية. وقد تحمي هذه المركبات الحديثة الحيوانات من الإصابات البكتيرية أو الفيروسية وتسرع أيضا من شفاء الجروح (على سبيل المثال). ويمكن لهذه المركبات الحديثة أيضا أن تحمل الأدوية والجينات إلى الخلايا (انتقائيا) الأمر الذي يجعل علاج الأمراض أكثر فعالية مما سبق.

وتعد الصيدلة النانوية من أهم المجالات الواعدة في التقنيات النانوية، فمعظم أمراض الحيوانات المدللة سيتم التعامل معها عن طريق الصيدلانيات النانوية (بحسب فينيك، 2000). ستؤمن الأبحاث الحديثة في الصيدلانيات النانوية تقدمات جديداً في نظام إيصال الأدوية (الانتقائية). ولهذه الأنظمة الحديثة تأثيراً مباشراً على نسبة امتصاص وتوزّع واستقلاب وإطراح الأدوية أو المواد المعطاة في الجسم. فهي تعمل على السماح للدواء بالارتباط مع المستقبل وتحفز المستقبل على بدء الاستجابة. وأنظمة توصيل الدواء هذه لديها قيود صارمة على المواد وعملية الإنتاج التي يمكن استخدامها. ويجب أن تكون المادة الناقلة الدوائية متوافقة وترتبط بسهولة مع الدواء ويجب أن تكون ممتصة حيويا. الآلية الإنتاجية يجب أن تكون متناغمة مع القيود الصارمة لكيفية جريان الأمور والتوافق الكيميائي الذي لا يسبب تخرب الدواء وتبقي فعاليته بمستويات ذات قيمة.

أحد أنظمة نقل الدواء الرئيسة تتمثل بتغليف المواد الدوائية لحمايتها أثناء عبورها خلال الجسم، وإنتاج المواد المغلفة من الجزيئات النانوية في مستوى حجم 1-100 نانومتر عوضا عن الجزيئات الميكرونية الأكبر حجما (وهي الجزيئات المتوفرة حاليا)، فهي بذلك ستمتلك مساحة سطح أكبر بما يخص نفس الحجم، وقياس نقطي أقل، وانحلالية مطورة، وخواص بنيوية مختلفة أيضا. وهذا ما يحسن كلا من خواص الانتشار والتحلل للمواد المغلفة بهذه الطريقة.

هناك نمط آخر من أنظمة النقل الدوائي وهو تصنيع المواد بحجم النانو التي تستطيع حمل الأدوية إلى مبتغاها النهائي مع الحفاظ على خواصها الفعالة، ويمكن لبعض البنى النانوية أن يتم التحكم بها لترتبط مع الدواء أو الجزيئة أو المادة الظليلة، ثم تنجذب نحو خلايا معينة ومن ثم تطلق تلك المواد عند الحاجة. وبفضل حجم البنى النانوية الصغير فهي لها القدرة على الدخول للخلية مع العلم أن للخلايا خاصية طبيعية باستقبال المواد التي بحجم أقل من 100 نانومتر.

المستحلبات النانوية:

لزيت الصويا في شكله المعتاد العديد من الاستعمالات الطبية، ولكن عندما ينم استحلابه بالمصبنات ذات القطيرات النانوية بقياس يقل عن 600 نانومتر، يمكنه أن يعمل كمدمر فعال للمسببات المرضية. وطريقة عمله ليست كيميائية بل هي فيزيائية فعندما تمس القطيرات النانوية غشاء الخلايا البكتيرية أو محافظ الفيروسات، يعمل توتر القطيرة السطحي على التداخل القسري مع هذا الغشاء أو المحفظة مفجرا إياها وقاتلا للعامل الممرض.

هناك خاصية مهمة جداً للمستحلبات النانوية وهي أنها لا تؤذي بنى خلايا المتعضيات المتطورة، الأمر الذي يجعل التعامل مع هذه المستحلبات مثاليا عند الحيوانات والإنسان، كما أنها آمنة تماما عند استعمالها خارجيا. ولسوء الحظ فإن العلماء اكتشفوا أن قطيرات الزيت يمكنها أيضا أن تدمر الكريات الحمراء والنطاف، والسبب في ذلك أن كلا التركيبين (كريات ونطاف) يفتقران للتراكيب المدعمة التي تجعل من الخلايا الأخرى (الأكثر تطورا) غير عرضة لتأثيرات القطيرات النانوية، هذا يعني أن المستحلبات النانوية لا يمكن أن تعطى وريديا، وإن استمرت الأبحاث النانوية في المستقبل القريب بإعطائنا نتائج واعدة فإننا يمكن أن نشاهد مضادات بكتيرية وفيروسية للاستعمال الموضعي عند الحيوانات والإنسان.

الديندريميترات:

وهي واحدة من أهم مجالات الأبحاث الطبية الحديثة، ويتم عن طريقها دراسة المواد النانوية التي يطلق عليها اسم الديندريميتر. وهي بوليميرات صنعية صغيرة جدا (أصغر بآلاف المرات من حجم الخلايا)، يمكن للدينديميترات أن تُصنع بأحجام محددة مسبقا ويمكنها أن تتفاعل مع العوامل الحيوية من خلال تعديل خواص سطوحها. ولهذه المركبات ثلاث خواص رئيسية مهمة جدا والتي تجعلها مرشحة بامتياز لتكون عوامل دوائية. أولا هذه الخواص أنها قادرة على احتواء جزيئات الأدوية ضمن هياكلها وتلعب دورا كعربات ناقلة، ثانياً يمكن لهذه البوليميرات أن تدخل الخلايا بسهولة بالغة وتحرر الأدوية مباشرة داخل أهدافها، ثالثاً والأكثر أهمية أن الديندريميترات لا تحفز استجابة الجهاز المناعي.

للديندريمترات الكثير لتساهم به في مجال الطب البيطري، وفي المستقبل سيكون لهذه المواد النانوية المصنعة الإسهامات الكبيرة في تشخيص وعلاج والتخلص من الأورام الخبيثة التي تصيب عادة الحيوانات الصغيرة في عمر الشيخوخة. وتستطيع أيضاً أداء دور عربات لنقل الدواء أو النظائر المشعة مباشرة نحو الأوعية الدموية الدقيقة للأورام وهذا ما يعد بديلا لتعريض الورم للإشعاعات المباشرة والتقليص من الآثار الجانبية لهذه العلاجات.

وأظهرت الديندريميترات بالإضافة إلى استهدافها لخلايا الأورام وكنواقل للأدوية أن لها نتائج مبشرة عند استعمالها كأدوات مساعدة في تصوير الرنين المغناطيسي (بحسب مارغيروم 1997 وكيم وزيميرمان 1998) وكتقنيات ناقلة للجينات أيضا. والجزيئات المركبة على أساس الديندريمترات قد تمت دراستها كعوامل مضادة بكتيرية محتملة ضد المكورات العنقودية الذهبية، والزوائف الزنجارية والإشريكية القولونية.

اللقاحات:

ومن المجالات التي يحتمل أن تستفيد من دراسات تقنيات النانو هي إنتاج اللقاحات، الدراسات الأكثر حداثة تظهر أن الأوليغوديكسينوكليوتيدات والمستضدات المصنعة الكروية النانوية القابلة للتحلل الحيوي يمكن لها أن تستخدم كمقارب بديل لعملية التمنيع (على حسب ديوان 2002)، فالاستجابة المناعية الفضلى يبدو أن يتم الحصول عليها باستعمال الكرات النانوية القابلة للتحلل الحيوي أكثر من اللقاحات المصنعة بالطرق التقليدية.

الأدوات التشخيصية:

العينات التشخيصية المعتادة غالبا ما ترسل إلى مختبرات خارجية وتستغرق وقتا ابتداء من ساعات وحتى أيام للحصول على نتيجتها قد تصبح أسرع من المتوقع، إذا تستطيع تقنية النانو إحضار أدوات اختبار للمشافي البيطرية أرخص سعرا وأسرع أداء وأدق نتائجا مما سبق.

الجزيئات النقطية من حجم الكوانتوم:

جزيئات النقطية بحجم الكوانتوم هي جزيئات متناهية في الصغر يساوي حجمها واحد من عشرة ملايين من الإنش. تؤمن هذه الجزيئات مقاربات حديثة وفعالة للتحليل الجيني، واكتشافات الأدوية، وتشخيص الأمراض أيضا. وتعد الجزيئات النقطية كوانتوم هي التطور المهم في فهمنا لكيفية عمل الجينات. يظن العلماء أن هذه الجزيئات سيتم توظيفها خلال السنوات القليلة القادمة في السماح للباحثين أن يراقبوا ردود أفعال الخلايا تجاه أدوية معينة أو فيروسات معينة. وقدم بعض العلماء تصورا حول إمكانية حقن نقاط الكوانتوم داخل أجسام الحيوانات، وحال حقنها في الجسم قد يتم تحري الخلايا التي لا تعمل بشكل طبيعي. ويسبب أنها تتأثر بالضوء فقد يكون من الممكن أن يتم التحكم بتصرفات نقاط الكوانتوم بمجرد دخولها للخلايا. كمثال على ذلك قد يكون من الإمكان الاستجابة لضوء الفلاش والتسخين لدرجة كافية لتدمير الخلايا السرطانية.

تقدم نقاط الكوانتوم العديد من الفوائد التقنية من خلال الأصباغ الومضائية، التي عادة ما تستعمل لاقتفاء الجزيئات الحيوية، فهي عدى عن كونها تستطيع المكوث فترة أطول من الزمن فإنها أيضا أكثر ألقا وأسهل للاكتشاف من مثيلاتها من الأصباغ الحيوية، فيمكن لها أن تكون مفيدة جدا في معرفة مسارات الخلايا التي تؤمن لنا فهما أوضح لكيفية تصرف أدوية معينة في أجسام الحيوانات. بالإضافة لفائدتها في تحديد وتقفي الجزيئات فهي أيضا ستعدنا بتحاليل مخبرية أسرع وأكثر مرونة وأقل كلفة أيضا.

المقايسة المناعية:

تبنى المقايسات المناعية على الطريقة المميزة التي تربط فيها الأجسام المضادة أنفسها بالعوامل الممرضة الغازية للجسم، تتعرف الأجسام المضادة على الأضداد وترتبط بها بانتقائية عالية جدا، وأحد التطبيقات التشخيصية لهذا التصرف الطبيعي هو عن طريق المقايسة المناعية، ففي المقايسات المناعية الروتينية نقوم بتعريض محلول ما كمصل الدم على سبيل المثال لأجسام ضد موجودة على طبق فترتبط مع أضداد مخصصة والتي تكون معدة للدراسة، فعندما ترتبط الأجسام المضادة مع الأضداد يتغير لون المحلول المختبر، هذا الأسلوب هو المستخدم لكشف وتشخيص مختلف المشاكل التي تصيب الثروة الحيوانية.

لسوء الحظ نحن لم نصنع إلى الآن مقايسة مناعية موثوقة وسريعة لكامل الدم ويعود جزء من اللوم على الدم كونه لزج ومعتم الأمر الذي يعترض التفاعلات الكيماوية في المحلول المفحوص ويصعب من الحصول على نتائج دقيقة، إضافة إلى ذلك، فعلى المخبريين أن ينقوا الدم ويزيلوا هذه الملوثات قبل الشروع بالمقايسة المناعية، وهذه الخطوة لا بد منها ولكنها مستهلكة للوقت إذا تستغرق ساعة أو أكثر. لكن أبحاث تقنيات النانو قد تكون قد أوجدت ما يتغلب على هذه المشكلات من خلال مقايسة مناعة كامل الدم. لقد طور باحثو تقنيات النانو طريقة جديدة لاختبار كامل الدم باستعمال جزيئات بصرية زجاجية مطلية بالذهب نشطة والتي تعرف بالأصداف النانوية الذهبية (هيرش 2003) وقد اخبرت هذه الأصداف أيضا لتشخيص نانوي للأورام. وبما أنها مطلية بالذهب فهذه الجسيمات لن تحفز الاستجابة المناعية، وقد وجد العلماء أنهم يستطيعون ربط أجسام مضادة بهذه الأصداف تستطيع أن تستهدف خلايا سرطانية محددة. ثم تحقن هذه الأصداف داخل جسم الحيوان المخبري ثم يضاء مصدر ضوئي (ضوء ليزر أو اشعة تحت الحمراء على سبيل المثال) من ثم يراقبون إن كانت الأصداف ستتكدس وأين سيحدث ذلك، ولكن هذه الأصداف ليست سوى أدوات تعليم، ولكن قد اكتشف أنها أيضا يمكنها أن تستعمل لتدمير الأورام، فتعمل كعدسات مكبرة إذ إن الأصداف تركز أشعة الضوء داخلها وتسخن وأكدت الدراسات ذلك عندما اكتشفت أن الأصداف قد قتلت خلايا الورم دون أن تؤذي حتى الجلد أو النسيج السليمين المجاورين تماما. وبينما تجرى دراسات إضافية مهمة عن هذه الجسيمات الضوئية الجديدة يمكننا أن نقول اليوم أن الأصداف النانوية ستلعب دورا هاما في المستقبل في مجال الرعاية البيطرية.

دعم البحث والتطوير البشري:

عندما يكون الموضوع يتعلق بتقنية العلاج بالجينات أو هندسة النسج أو تقنيات النانو الأخرى، فمن غير المستبعد دون شك ان استعمالاتها في المجال البيطري سيلقي ضوءا بأفكار مباشرة على الأبحاث الطبية البشرية. وستكون تقنيات النانو واحدة من المجالات الحديثة التي سيتم البحث فيها والتي ستعطي تأثيرات إيجابية على تشخيص وعلاج السرطان. وبفضل تقنيات النانو فإنها ستوفر لنا مجموعة أدوات متكاملة لتشخيص وعلاج السرطان عند الحيوانات المدللة في القريب العاجل، مثال على ذلك عند استعمال الرنين المغناطيسي بالتزامن مع إعطاء جزيئات نانوية ومضانية فيمكن للباحثين أن يروا التصريف اللمفي عند الفئران المصابة بسرطان الثدي، وقد يكون لهذه التقنية تطبيقات مهمة للغاية في تشخيص وعلاج سرطان الثدي عند البشر.

الخاتمة:

من الواضح جدا أن مهنة الطب البيطري ستتغير بشكل ملحوظ خلال 25 سنة القادمة عما عليها اليوم، فمن المأمول أن تقنية النانو في الطب البيطري سيكون لها إسهاما في خلق تغييرات جوهرية في هذه المهنة، وستكون أيضا واحدة من التقنيات التي ستساعد التقنيين الذين سيواكبون ويديرون هذه التطورات. ومن أجل أن نثمن فوائد هذه التقنية في المهنة البيطرية علينا أن نفهم مبادئها ومفاهيمها وإسهاماتها، ويجب على مهنة الطب البيطري ان يصل صوتها أكثر بما يخص التحديات الصاعدة من التقنيات الحديثة كالاستنساخ وأبحاث الخلايا الجذعية.

بالرغم من النجاحات المبدئية فالتطبيقات البيطرية لتقنيات النانو ما زالت في مرحلة الطفولة وهناك مئات مئات الأولوليات قبل ان نجلب هذه العلاجات إلى ساحة التطبيق العملي. وتشجيع الشركات التجارية على إنتاج منتجات جيدة ومفيدة بالاعتماد على هذه التقنية يمكن أن يكون من الأمور الجوهرية للحصول على المنفعة القصوى من المهنة البيطرية. والتحدي الحقيقي في الطب البيطري هو فهم والمقدرة على تطبيق هذه التقنيات في طريقة تؤمن استفادة صحة الحيوان القصوى منها.

سترفع تقنيات النانو إمكانياتنا التقنية إلى مستوى جديد وستطور مجال رعاية صحة الحيوانات الأليفة ومستوى معيشتها، وستزيد في سوية معيشتنا وستقود مستقبلنا الاقتصادي إلى التوسع بما يخص المهنة البيطرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.