اضطرابات الكبد عند الخيول

مشاهدة الكل
اضطرابات الكبد عند الخيول

جوناثان هـ فور مان

الكبد هو العضو الذي يؤدي وظائف كثيرة، بما في ذلك استقلاب الكربوهيدرات والبروتينات والدسم ويقوم بتحطيم وإفراز العديد من المركبات السامة، لذلك فهو يكون أكثر عرضة للأذى والاعتلال. ولحسن الحظ فهو يتمتع بإمكانية تخزين ضخمة واحتياطي فعال بالاضافة لكونه قادرا على إعادة البناء، وذلك يؤمن بعض الحماية له ضد الأذيات الدائمة.

وظائف كبد الخيول:

  1. استقلاب الكربوهيدرات والبروتينات والدهون.
  2. استقلاب الأدوية (يعطلها أو يجعلها بهيئة يسهل على الجسم إطراحها).
  3. يخزن ويستقلب ويفعل الفيتامينات.
  4. يخزن المعادن والغليكوجين والشحوم الثلاثية.
  5. يصنع البروتينات التي يحتاجها الجسم في مختلف وظائفه كتخثر الدم مثلا.
  6. ينتج حموض الصفراء الضرورية لعملية الهضم.
  7. يزيل سمية المواد المنتجة داخل الجسم (كالأمونيا) أو المتناولة عن طريق الفم (كالسموم المختلفة).
  8. يهيمن على الاستجابة المناعية.
  9. يساعد على تمايز خلايا الدم.

فعندما تموت خلايا الكبد، تزال عن طريق الخلايا الالتهابية وتستبدل إما بخلايا كبدية جديدة أو أنسجة ليفية. وبالرغم أن اعتلالات الكبد هي أمراض متكررة عند الخيول والأمهار لكنها نادرا ما تتطور لتصبح فشلا كبديا، فالتكهن للخيل الذي يتطور لديه الفشل الكبدي يكون غير مرضيا، مالم تكن الحالة قصيرة الأمد ويتم استبدالها بخلايا كبد جديدة، يكون تليف الكبد عكوسا إن تم اكتشافه مبكرا وعولج بسرعة. أما المرض طويل الأمد المترافق مع فقدان شديد من أنسجة الكبد الفعالة وتطور معه تليفا فيه يكون مؤشرا غير محمود وإمكانية التعافي منه ضعيفة جدا.

علامات الوهن الكبدي:

لا يمكن اكتشاف الوهن الكبدي إلا بعد خروج 60-80% من نسيجه عن العمل، أو عندما يؤثر الوهن على عمل أعضاء أخرى، والعلامات الغامضة من الاكتئاب وانخفاض الشهية يجب النظر فيها بالاضافة إلى اليرقان (اصفرار الجلد واللثة وبياض العين)، انخفاض الوزن، والتصرفات غير الطبيعية على أنها حدثت بسبب الاضطرابات العصبية كبدية المنشأ.

التغيرات الجلدية بسبب تأثير الاشعة فوق البنفسجية لأشعة الشمس (الحساسية الضوئية)، الحمى، أو الألم غير الطبيعي (مغص) وارد الحدوث. وبنسبة أقل تحدث أصوات عالية وخشنة للتنفس، وإسهال، أو إمساك يمكن أن تشاهد. وقد تلاحظ أعراض فقر الدم على الخيول المصابة بخلل في الكبد جراء الإصابة بالأمراض الطفيلية، أو التسمم ببعض النباتات، أو الأمراض الالتهابية طويلة الأمد، أو تخرب الخلايا الدموية الحمراء. وذلك لأن الكبد ينتج البروتينات الضرورية لتخثر الدم لذلك تشاهد النزوفات غير الطبيعية عند الخيول المصابة بفشل كبدي حاد. فقدان الوزن هو العرض الأكثر شيوعا لمرض الكبد طويل الأمد وقد يكون العرض الوحيد المترافق مع خراجات الكبد.

كيف يؤثر مرض الكبد على الجلد (الحساسية الضوئية):

إن من أهم وظائف الكبد هي إزالة المواد السامة من الدم، فعندما يمرض الكبد يزيد بروتين يدعى فيلوإيريثرين في مجرى الدم. هذا البوتين يتم تخليقه من تكسر الكلوروفيل (اليخضور) الموجود في النباتات المأكولة من الخيول، وهذه البروتينات حساسة للضوء، فعندما يصل هذا البروتين إلى الجلد فيتعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية، فينتج الطاقة ويخرب الجلد. فالمناطق غير المصبوغة أو المناطق المعرضة للشمس تمتص معظم أشعة الشمس فوق البنفسجية، لذلك فهي أكثر المناطق عرضة للتحسس الضوئي.

الأعراض العصبية المتعلقة بالكبد:

مجموعة من الأعراض العصبية (متلازمة) يسببها ضعف أداء الكبد، يمكن أن تشاهد في العديد من الأمراض الكبدية. فالكبد يزيل السموم بشكل طبيعي من مجرى الدم، فعندما لا يعمل بشكل صحيح تتراكم السموم وقد تؤذي الجهاز العصبي.

الأعراض العصبية المترافقة مع اعتلال الكبد:

  • الاكتئاب.
  • الكسل.
  • ضغط الرأس.
  • الدوران.
  • المشي بلا هدى.
  • فقدان التنسيق العضلي.
  • صعوبة البلع.
  • التثاؤب المتكرر.
  • النعاس.
  • المسالمة المبالغ فيها.
  • تناول أجسام غير غذائية (انحراف شهية).
  • العدائية.
  • السلوك الشرير.
  • الذهول.
  • نوبات.
  • إغماء.

إصدار أصوات عالية أثناء التنفس مع صعوبة به بسبب تداعي بنى الحلق التي تحدث في بعض حالات الفشل الكبدي، وخاصة عند الأمهار. وبالرغم من كون الأعراض دراماتيكية، فالأعراض العصبية المتعلقة بالكبد قد تكون عكوسة إن تم علاج المسببات الممهدة لهذا المرض بشكل ناجح. وغالبا ما تظهر الخيول المصابة بالاعتلال العصبي كبدي المنشأ عدائية وتصرفات غير متوقعة والتي قد تسبب أذية الخيول أو المتعاملين معها. وقد يحتاج الخيل إلى تهدئة.

قد يسبب اعتلال الكبد حساسية ضوئية كما ذكرنا في المناطق التي تتعرض للأشعة فوق البنفسجية، وتتجلى الأعراض بالحكة ومرض خفيف أو متطور بالجلد مع احمرار، تراكم سوائل كبير (وذمة) تحت الجلد، تقرح وتوسف الجلد، التهاب العيون والإدماع، ونفور من الضوء، مع عتامة في القرنية، ويكون توذم الجلد والتهابه في المناطق غير المصبوغة أو الفاتحة أو الخالية من الشعر (كالشفاه والتبقعات البيضاء على الجلد والأرجل) المعرضة للشمس، وقد تحدث تحت اللسان بشكل غير معتاد، يمكن أن يشاهد العمى وتغيرات جلدية وتغير في طبيعته وأحيانا قد يحدث الموت.

وقد يحدث إما إمساك أو إسهال عند الخيول في حالة مرض الكبد، والأمهار المصابة بفرط دهون الدم بالاضافة لمرض الكبد قد يتطور لديها الإسهال، والتهاب الصفائح الحساسة، وتجمع السوائل تحت الجلد (الوذمة).

بعض الخيول المصابة بمرض الكبد تعاني من تناوب الإسهال والإمساك. الخيول المصابة بفشل الكبد مع التهاب الدماغ المتعلق بالكبد يتطور لديها غالبا تأثيرات عكسية على الأمعاء أو انسدادها بسبب نقصان تناول الماء.

سيعالج الطبيب البيطري خيلك بشكل مبدأي لتخفيف الأعراض من اعتلال الدماغ الكبدي، ويحاول أن يصل بالحالة للاستقرار ومن ثم سيقوم بإجراء التحاليل المخبرية. ربما سيقوم بإجراء خزعة كبدية لتقرير نمط التغيرات النسيجية، ودرجة التليف الكبدي الراهنة، وقابلية التجديد لخلايا الكبد قبل البدء بخطة علاج طويلة الأمد أو تزويدك برؤية تكهنية حول إمكانية تعافي خيلك.

الشخيص:

عادة ما تكشف التحاليل المخبرية اعتلالات الكبد قبل حدوث الفشل الكبدي، فالاختبارات الحيوية الدورية كتركيز الدم أو معايرة أنزيمات الكبد الخاصة عادة ما تكون مؤشرات حساسة تنبئ بوجود اعتلالات في الكبد، وتتوفر اختبارات كيمياحيوية إضافية تقيم وظائف الكبد بدقة أعلى، ما يوفر للطبيب البيطري أدوات مفيدة لتشخيص الحالة.

وتؤمن قصة الخيل المرضية والأعراض ونتائج الفحص الطبي ونتائج اختبارات الدم أدلة تنبئ بطبيعة المرض الكبدي. وعلى كل حال تعتبر خزعة الكبد الأداة الأكثر تأكيدا وتشخيصا لهذه الحالة. تقييم النسج يؤمن معلومات قيمة في ما يخص مسببات وشدة مرض الكبد، وقد يكون التصوير بالأمواج فوق الصوتية أيضا مفيدا في تقييم حجم ومظهر الكبد أوالقناة الصفراوية، والحصوات المرارية، الأورام، الخراجات، أو الاختلالات الأخرى. أشعة x البطنية المستعمل فيها الأصبغة (التصوير الظليل) يمكن أن يساعد أيضا في تشخيص الانسدادات المعوية الاعتلالات الكبدية الثانوية عند الأمهار. الفحوصات الإضافية المتخصصة، كالتصوير الومضاني المستعمل فيه النظائر المشعة التي تحقن في الجسم قد تكون مفيدة في تشخيص بعض الحالات.

المعالجة والتدابير:

الهدف من علاج الخيول التي تعاني من أمراض الكبد أو الفشل الكبدي هو السيطرة على اعتلال الدماغ كبدي المنشأ، وعلاج الأمراض المنبثقة عنه، وتقديم الرعاية الداعمة لإتاحة الوقت للكبد كي يعيد بناء نفسه، ومنع أذية الحيوان والشخص الذي يتعامل معه، العلاج المبدأي للخيل التي تعاني من أعراض اعتلال الكبد قد تبدأ قبل معرفتنا للسبب الذي هيأ لتضرر الكبد. ومع ذلك فالعديد من العلاجات النوعية لاعتلالات الكبد تعتمد على مسبباته، وظهور فشل الكبد، وما إذا كان المرض  طويل الأمد (مزمن) أم لا، ودرجة تليف الكبد أو درجة انسداد القناة الصفراوية.

يكون العلاج أكثر نجاعة عند تدخلنا بوقت أبكر ويكون تليف الكبد في حدوده الدنيا، وهناك دلائل على إعادة ترميم الكبد.

تستجيب الخيول المصابة بتليف شديد بشكل ضعيف بسبب قابلية إعادة الترميم المنخفضة لخلايا الكبد.

أما الخيول المصابة باعتلال الدماغ كبدي المنشأ، قد تكون التهدئة العامة ضرورية للحؤول دون حدوث إصابات للحيوان أو المتعاملين معه، قد يكون من الضروري استعمال معالجات إضافية للتقليل من تشكل أو امتصاص الأمونيا (منتج من استقلاب البروتين الذي يسبب اعتلال الدماغ كبدي المنشأ). وإن كان هناك جفاف، حموضة الدم بالاضافة لاضطرابات الشوارد (الأملاح)، أو انخفاض معدل سكر الدم، والتي يمكن أن تصحح بإعطاء سوائل وريدية مناسبة، ويجب توفر كمية كافية من الماء العذب إن كان الخيل يستطيع الابتلاع بشكل طبيعي، ويجب إعطاء مضادات حيوية واسعة الطيف لعلاج التهابات الكبد المحتملة حتى العثور على طبيعة العامل المهيئ لحالة اعتلال الكبد. ويمكن السيطرة على الألم باستعمال جرعات متدنية إلى معتدلة من مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية. وعند بعض الخيول يكون استعمال مضادات أكسدة معينة أو الإضافات الفيتامينية ضرويا، ويجب حماية الخيول التي تعاني من أمراض الكبد من أشعة الشمس أيضا.

الاهتمام بالنظام الغذائي ضروي جدا بالنسبة للخيول التي تعاني من اعتلال الدماغ كبدي المنشأ أو اعتلال الكبد. ويجب أن تطعم الخيول المصابة بحذر لأن صعوبات البلع قد تسبب مشكلة خطيرة، اتبع نصائح الطبيب البيطري بدقة لتقديم العلف المناسب، وبشكل طبيعي يجب إطعام الخيل الذي يعاني من هذه المرض أن يتكرر إطعامه وبكميات صغيرة نسبيا، والحمية المنصوح بها يجب أن تحوي كاربوهيدرات سهلة الهضم بالاضافة إلى البروتينات الملائمة ولكن بكميات غير كبيرة والتي تحوي على نسبة عالية من الحموض الأمينية متفرعة السلاسل، وكمية عالية من النشاء. وإن لم يأكل الحصان من تلقاء نفسه فيجب إعطائه السوائل عن طريق التسريب الوريدي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.